الشيخ علي المشكيني
313
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الاعتباريّ له تقرّر وثبات في عالم الاعتبار ، فيراه العقلاء أمراً متحقّقاً منشأً للآثار ؛ وأمّا الانتزاعي فلا تقرّر له بنفسه في أيّ وعاء ، ولا يراه العقلاء أمراً متحقّقاً موضوعاً لحكم وأثر ، وإنّما الوجود والتقرّر لمنشأ انتزاعه ؛ وذلك كالكلّيّات المنتزعة عن الأعيان الخارجية ، كان انتزاعها عن مقام الذات ، أو عن مرحلة اتّصافها بإحدى المقولات ، كالإمكان والوجوب والفوقيّة والتحتيّة والمحاذاة ونحوها ، فهي أمور تصوّريّة تفترق عن المتأصّل في أنّها لا تأصّل لها ولا وجود ، وعن الاعتباري في أنّها لا تقبل الجعل والإنشاء ؛ بل هي تابعة لتحقّق منشأ انتزاعها . فرعان يتعلّقان بالاعتباري : الأوّل : المعتبر الذي بيده الجعل والإنشاء قد يكون هو الشارع ، وقد يكون أهل العرف والعقلاء ؛ والنظر منهما قد يختلف في اعتبار شيء ، وقد يأتلف . فربّما يعتبر الشارع أمراً اعتبارياً في مورد لا يعتبره العقلاء وأهل العرف ، كملكية مال الميّت لبعض الورّاث ، وملكية الحبوة للولد الأكبر ، والزكوات والأخماس للفقراء والسادة ، والحدث الأكبر والأصغر على قول « 1 » ، ونجاسة بعض الأعيان وطهارة بعضها ؛ وقد يعتبره العقلاء دون الشارع ، كملكية الخمر والخنزير وبعض الأعيان النجسة ، وتحقّق الضمان لمُتلِفها ، والزوجية مع بعض المحارم ، وموارد التوافق كثيرة . الثاني : سبب الجعل ومنشأ الاعتبار تارةً يكون أمراً تكوينيّاً ، وأخرى فعلًا من الأفعال الاختيارية ، وثالثةً فعلًا غير اختياري ، ورابعةً لفظاً من الألفاظ ، وخامسةً مجرّد القصد والإرادة ، وقد يتصوّر غير هذه ، فهاهنا أقسام : أوّلها : كموت المورّث ، ووقوع الصيد في الحبالة ، وحصول الاحتلام والنوم ، فهي أسباب تكوينية ؛ والملكية والحدث الأكبر والأصغر أمور اعتبارية ، تعتبر عند حصول تلك الأسباب . ثانيها : كبيع المعاطاة ، وحيازة المباحات ، وصيد الوحوش ، والجماع ، والبول ، وإتلاف مال الغير عدواناً ، ونحوها ، فهي أفعال اختيارية ؛ والملكية والحدث والطهارة
--> ( 1 ) . انظر : نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 411 .